الشيخ محمد تقي الآملي
220
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الثالث : انه على تقدير عدم المانع من وصول الماء إلى البشرة ، وعدم الحاجة إلى التخليل يكون الغسل آني الحصول ، حيث إنه يحصل بأول حدوث التغطية ، والآن الذي انغمس جميع البدن في الماء ، ووصل الماء إلى البشرة بتمامها ، وعلى تقدير وجود المانع والحاجة إلى التخليل ، يكون الغسل تدريجي الحصول ، فبعد تحقق التغطية يحصل الغسل في كل عضو وصل إليه الماء ، ويتوقف حصوله في كل ما يحتاج في وصوله إليه إلى رفع المانع والتخليل إلى وصوله ، وهذا التفسير هو الذي رجحه في الجواهر وقواه القول الرابع : تغطية البدن بتمامه في الماءان اغتطائه واكتتامه ، فالارتماس بهذا المعنى يكون زمانيا ، بمعنى كونه واقعا في طرف الزمان المعبر عنه بالآن لا الزماني بمعنى الواقع في الزمان على وجه الانطباق ، كما في التفسيرين الأولين ولا الزماني بمعنى الواقع فيه ، لا على وجه الانطباق كما في التفسير الثالث ، بل هو حينئذ من الآنيات كالوصولات والمماسات ، والمحاذيات ونحوها فليس له ابتداء ولا نهاية ، ولا يتصور له أثناء وخلال ، فمن أول وضع عضو كالرجل مثلا في الماء إلى أن ينتهي إلى غمس تمام البدن في الماء ومن غمسه بتمامه في الماء ، إلى أن ينتهي إلى تخليل ما يحتاج إلى التخليل كلها من مقدمات الارتماس ، والارتماس هو الذي يحصل بعد ذلك كله ويترتب على ذلك أمران الأول : كونه آني الحصول وهذا ظاهر الثاني : اعتبار مقارنة نيته عند حصول الانغماس التام ، ومع أول جزء يلاقي مع الماء الذي قلنا بأنه من مقدمات الارتماس بهذا المعنى ، فإنه وإن لم يكن بالارتماس لكن الارتماس لما كان آنيا ليس له أول ولا نهاية ، لعدم كونه واقعا في الزمان ، وكان الجزء الملاقي مع الماء من مقدمات تحققه ، فلا جرم توقع نيته عنده ، إذ هو لكونه من المقدمات أولى من المستحبات التي جوزوا وقوع النية عندها كغسل اليدين في الوضوء والغسل ، وهذا التفسير محكي عن كاشف الغطاء في شرحه على المفاتيح ، وقبله إلى العلامة الطباطبائي في هدايته ، وقبله إلى الشهيد في الألفية على حسب ما يترائى من